المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..مصر قلب العروبة النابض

المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..مصر قلب العروبة النابض

إن جمهورية مصر العربية تشكل محورًا حساسًا مهمًا لجميع دول العالم، بما تمثله من موقع وحضارة وثقافة تزخر بمختلف الحضارات، اعتبرها المواطن العربي قلب الأمة العربية النابض بالحرية والكرامة.
تمتلك الإيمان والقدرة على الدفاع عن قضايا العروبة وتحقيق تطلعات الشعوب العربية في تحقيق أحلامهم عندما تتجسد على الواقع.
تعاون اقتصادي مشترك ومشاركة في نشر العلم والتقنيات المتطورة وبناء جسور التلاقي في تسخير اقتصاديات وثروات العالم العربي لأبناء أمتنا العربية لتحقيق الرفاهية والتنمية المستدامة، وصنفتها الدول الغربية بميزان الاعتدال في الشرق الأوسط، واعتبرتها إسرائيل عدوًا محتملًا يهدد أمنها في المستقبل ويعيق حركتها في التوسع.
الهدف مصر
لذا فإن أعداء الأمة العربية لن يهنأ لهم بال، ولن يغمض لهم جفن، حتى يتحقق لهم كسر شوكتها والنَّيل منها بكل الوسائل، ولكن أخطرها ما سوف تقدمونه لهم على طبق من ذهب لينالوا من مصر وعزتها وكرامتها، بالفُرقة والتشتت وخلق مناخ كريه تتقاتل فيه مختلف الطوائف والفِرق، وتنهار الجبهة الداخلية، وتتبدد الوحدة الوطنية، ويضيع الوطن، فماذا يتحقق من مكاسب الصراع الحزبي أو الطائفي؟!
كراهية وخناجر مسمومة
الكثير يبحث عن موطن في جسم الشعب المصري ليغرز فيه خناجره المسمومة ويشجع الكراهية بين أبناء شعبه، فترى عددًا من الفضائيات الحديثة تسارع إلى التقاط كل من نسيه التاريخ وأهمله لينفث سمومه ويسعى للانتقام بكل وسيلة من خصومه.
لقد ساعدت تلك الفضائيات في أن تقدم أناسًا جاءوا من عصور سحيقة موغلة في القدم يرفعون رايات الحقد والكراهية يحرفون كتاب الله وما جاء به محمد – صلى الله عليه وسلم – من رحمة ومحبة وسلام للناس كافة.
إطلاق بعض المصطلحات على نوعية الدولة، إن كانت علمانية أو مدنية أو دينية، ليس له مكان من التعريف في القانون الدولي للدولة أو له مدلول معين في أسلوب حياة المجتمعات.
الدين وعقائد البشر
إن تعريف الدين يتعلق بعقائد البشر بما يؤمنون به وما استقر في قناعاتهم ويقينهم، فمنهم من آمن برسالة الإسلام أو برسالة عيسى أو موسى، ومنهم من اعتقد بعقائد أخرى، وتم تعريفهم بأنهم ليسوا من أهل الكتاب وأنهم أحرار في خياراتهم العقائدية، وتظل المواطنة هي المعيار الوحيد في التعامل مع جميع أفراد المجتمع بالعدل والمساواة في جميع الحقوق والواجبات.
لذا فإنه من المنطق وما تعارف عليه الناس أن الهوية تعني الوطن بما يحويه من تاريخ وآثار وطبيعة وانتصارات وقدرات مختلفة يتميز بها في مجالات السياحة والصناعة والتعليم والرياضة والثقافة.
ولذا فالهوية من البديهيات، حيث إن هوية الشعب المصري هي المصرية بانتمائه إلى الوطن وهي «مصر»، فلا محل للخلاف والمزايدة على هوية الدولة، وستظل مصر التاريخ والثقافة والفن والسياحة مستمرة في حيويتها وتطورها لتضيف على ما أسسه الأجداد من آلاف السنين حتى تقوم الساعة وما تسعى إليه من تطور وتقدم ورفعة في مختلف المجالات.
الهوية وطن والدين عقيدة
لذا فإن ما نعنيه أن الهوية وطن، أما الدين فهو عقيدة يختار كل إنسان عقيدته بكل الحرية والاستقلال، ويمارسها في حماية الدولة، وقد تكفل الدين الإسلامي بحماية كل الناس في أموالهم وأعراضهم وعقائدهم، لأن الله سبحانه وتعالى اختص وحده بحسابهم، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْــكُمْ شِــرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِـنْ لِيَبْلـُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَي اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (المائدة: 48).
لقد أحدث نظام الحكم الإخواني خلال سيطرته على الحكم في جمهورية مصر العربية مناخًا مظلمًا أنبت فيه طفيلات توحَّشت، استباحت الأمن القومي المصري وعطلت دورها التاريخي.

نظام جعل التقاعس في الارتقاء بتطوير الوطن سياسةً وهدفًا، والتهاون في المصلحة العليا للشعب نوعًا من الالتزام والسلوك القويم، حينما رمى بثقله السلبي على الاقتصاد الوطني، تعطلت فيه المصانع وتشرَّد العاملون وتوقفت السياحة، وخرجت أفواج الإرهاب تحمل رايات القتل والتدمير تستهدف تطويع الوطن وأبنائه وتمزيق وحدة شعبه.
لذا يجب عدم السماح، تحت أي ظرف، بالإخلال في الجبهة الداخلية، ويجب تحقيق مزيد من التلاحم في الوحدة الوطنية لمواجهة أعداء لا يريدون الخير لشعب مصر، وأن يتم اتخاذ كافة الخطوات لاستيعاب الصالحين من أبناء الشعب المصري.