د تامر الغزاوي من إندونيسيا : مشروع علي الشرفاء يربط القرآن بواقع الإنسان
- مؤسسة رسالة السلام تقدم نموذج معاصر للإصلاح الفكري .. تعيد تشكيل الوعي الديني وترسخ للعدل والتسامح
أكد الدكتور تامر الغزاوي مسئول مؤسسة رسالة السلام في جنوب شرق اسيا أن تاريخ دخول الإسلام إلى إندونيسيا يحتاج إلى إعادة قراءة علمية دقيقة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الروايات الشائعة حول توقيت ومناطق انتشار الإسلام في الأرخبيل الإندونيسي قد لا تعكس الصورة الكاملة .
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها خلال ندوة " رسالة السلام من القرآن الي العالم " المنعقدة في إندونيسيا والتي تنظمها مؤسسة الفتح بالاشتراك مع موسسة رسالة السلام العالمية .
وتناول الغزاوي هلال كلمته موضوع “إندونيسيا في عيون الشرق”، حيث استعرض مجموعة من الأدلة التاريخية والمخطوطات التي تربط بين العالم العربي وجزر إندونيسيا منذ قرون مبكرة ، وأوضح الغزاوي أن بعض المصادر العربية، ومن بينها كتابات المؤرخ ابن خلدون، تشير إلى وجود ممالك إسلامية في جزيرة جاوة منذ القرن الثالث الهجري، ما يعني – بحسب تحليله – أن دخول الإسلام إلى المنطقة قد يعود إلى القرن الثاني الهجري أو حتى قبله.
أشار الدكتور الغزاوي إلى أن هذا الحراك العلمي يأتي في إطار المشروع الفكري الذي يتبناه المفكر الغربي الكبير علي الشرفاء الحمادي من خلال مؤسسة رسالة السلام العالمية، موضحًا أن هذا المشروع يرتكز على إعادة تقديم الخطاب الديني من خلال تدبر واعٍ للنص القرآني وربطه بواقع الإنسان المعاصر. وأضاف أن المشروع يسعى إلى ترسيخ قيم الحرية والمسؤولية والعدل والإحسان، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف عبر منهج علمي يقوم على تصحيح المفاهيم المغلوطة وإبراز القيم الإنسانية المشتركة. وأكد الغزاوي أن المؤسسة تعمل من خلال برامجها ومبادراتها الدولية على نشر هذا الفكر المستنير، وبناء شراكات أكاديمية وثقافية تسهم في تعزيز السلام المجتمعي وترسيخ التعايش بين الشعوب
وأضاف أن الترابط الجغرافي القديم بين شبه القارة الهندية وجزر إندونيسيا، إلى جانب حركة التجارة البحرية، يعزز فرضية وصول الإسلام مبكرًا إلى هذه المناطق، مؤكدًا أن انتشاره تم بصورة سلمية دون صراعات دينية حادة، وهو ما أسهم في ترسيخ قيم التعايش.
وفي طرح لافت، أشار الغزاوي إلى أن دخول الإسلام إلى إندونيسيا ربما لم يكن عبر إقليم آتشيه في شمال سومطرة كما هو شائع، بل قد يكون بدأ من جنوب سومطرة، وتحديدًا منطقة لامبونج، نظرًا لقربها الجغرافي من طرق التجارة القادمة من شبه الجزيرة العربية ، واعتبر أن هذا الطرح يستند إلى منطق جغرافي وتاريخي، داعيًا إلى مزيد من الدراسات المتخصصة للتحقق من هذه الفرضية.
وتطرق الغزاوي إلى العلاقات التاريخية بين مصر والعالم الإسلامي في جنوب شرق آسيا، مشيرًا إلى وجود تواصل سياسي وعلمي منذ القرن السادس الهجري، خاصة في عهد السلطان الظاهر بيبرس، الذي سعى – بحسب ما ذكر – إلى بناء علاقات مع مناطق إسلامية في آسيا، بما في ذلك جاوة وسومطرة.
كما لفت إلى وجود مخطوطات ووثائق تاريخية في دور الكتب العربية توثق حضور علماء من جاوة وإندونيسيا في الحواضر العلمية الكبرى، مثل مكة ومصر.
وأشار الغزاوي إلى أن فترة الاستعمار الهولندي لإندونيسيا كان لها تأثير كبير في طمس جزء من التاريخ الإسلامي للبلاد، موضحًا أن هناك محاولات – وفق ما ذكر – لقطع الصلة بين الإندونيسيين وتراثهم العلمي والديني، بما في ذلك إتلاف بعض المؤلفات والمصادر.
وفي ختام حديثه، دعا إلى إطلاق مشروع علمي لجمع المخطوطات والوثائق المتعلقة بتاريخ إندونيسيا من المكتبات العربية والإسلامية، والعمل على توثيقها ودراستها أكاديميًا، مقترحًا إنشاء مركز أو دار متخصصة للمخطوطات في لامبونج.
وأكد أن استعادة هذا التراث تمثل خطوة مهمة لفهم الهوية التاريخية لإندونيسيا، وتعزيز وعي الأجيال الجديدة بجذورهم الحضارية ودور بلادهم في التاريخ الإسلامي .
ترأس الوفد الرسمي لموسسة رسالة السلام العالمية الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة وعددًا من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية البارزة، من بينهم الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، والدكتور رضا عبد السلام مستشار المؤسسة ومحافظ الشرقية الأسبق وعضو مجلس النواب، إلى جانب الكاتب الصحفي خالد العوامي نائب رئيس مجلس الأمناء لشئون الصحافة والإعلام ومدير تحرير بوابة أخبار اليوم، والدكتور أبو الفضل الإسناوي رئيس مركز رع للدراسات والأبحاث وعضو المؤسسة، فضلًا عن الكاتب والباحث محمد الشنتناوي، والدكتور تامر سعد خضر.