مجدى طنطاوى يكتب حين يتحول الجسد إلى سلعة رخيصة

مجدى طنطاوى يكتب حين يتحول الجسد إلى سلعة رخيصة

ليست القضية سنا ولا شكلا ولا جسدا

وليست حربا على امرأة تجاوزت الستين أو العشرين
إنما القضية أعمق من ذلك بكثير
قضية سقوط الذوق الإنساني وتحول بعض الناس إلى أسرى لوهم رخيص اسمه لفت الانتباه بأي ثمن

من حق كل إنسان أن يعيش عمره بكرامة
وأن يلبس ما يشاء في حدود احترامه لنفسه ولمكانته الإنسانية
لكن حين يصبح كشف الجسد رسالة بحث يائسة عن الإعجاب
فالمشهد لا يثير الانبهار بقدر ما يثير الشفقة

الغريزة البشرية ليست قطعة لحم معلقة
وليست فخذا مكشوفا أو جسدا عاريا
وإلا لما شبع أصحاب الشهوات في عالم امتلأ بالعري حتى التخمة

الحقيقة التي يهرب منها كثيرون
أن الابتذال لا يصنع جاذبية
وأن التعري المبالغ فيه لا يمنح قيمة
بل كثيرا ما يتحول إلى امتهان للنفس قبل أن يكون امتهانا للذوق العام

حتى من يبحث عن الطعام
لا يقف طويلا أمام اللحم الفاسد مهما كان مكشوفا ومعروضا
لأن الإنسان بطبيعته يبحث عما يليق بعقله ومشاعره لا بعينيه فقط

لقد أصبحت بعض منصات التواصل أسواقا مفتوحة لاستعراض الأجساد
حتى فقد الجسد معناه وفقدت الأنوثة وقارها وفقد الرجل احترامه لنفسه وهو يطارد الوهم

المأساة ليست في العمر
بل في محاولة الهروب من العمر
وليست في التجاعيد
بل في إنكار الحكمة التي تصنعها التجاعيد

هناك نساء تجاوزن السبعين يفرضن الاحترام بكلمة
وبحضور
وبثقافة
وبهيبة
وهناك من تظن أن كشف المزيد من الجسد سيعيد إليها ما أخذه الزمن
بينما لا يعيد الاحترام إلا العقل والوقار

الجمال الحقيقي لا يصرخ
ولا يتسول النظرات
ولا يعرض نفسه على الأرصفة الرقمية
بل يفرض حضوره بصمت واحترام

وما أكثر الخاسرين حين يظنون أن قيمة الإنسان فيما يكشفه من جسده
لا فيما يحمله من عقل وأخلاق وكرامة.