مجدى طنطاوى يكتب الحرام لا يصنع حبا... لكنه قد يصنع طفلا مكسورا لماذا تخونين من كرهتِه... والباب إلى الحلال مفتوح؟

مجدى طنطاوى يكتب الحرام لا يصنع حبا... لكنه قد يصنع طفلا مكسورا لماذا تخونين من كرهتِه... والباب إلى الحلال مفتوح؟

ما يحدث بين بعض الأزواج لم يعد مجرد خلافات عابرة تنتهي بالطلاق وإنما وصل في بعض الحالات إلى مستوى أكثر قسوة من ذلك كله تشهير وتجريح واتهامات متبادلة وإنكار للنسب وكأن انهيار العلاقة يبيح لكل طرف أن يهدم الآخر أمام الناس لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقسوة لماذا الخيانة أصلا إذا كرهت المرأة زوجها حتى لم تعد تطيق ملامحه ولا حديثه ولا معاشرته فلماذا تخونه وإذا تعلق قلبها برجل آخر فلماذا لا تغلق بابا وتفتح بابا لماذا لا تطلب الخلع وتخرج من زواج لم تعد تريده ثم تتزوج بمن اختاره قلبها إن كان صادقا في حبه لها ولماذا يلجأ الرجل إلى الخيانة وهو يعلم أن أمامه طريقا شرعيا للزواج إن استطاع تحمل مسؤوليته والقيام بحقوق من يرتبط بها إن المشكلة ليست دائما في غياب الأبواب وإنما في أن بعض الناس يريدون الحرام دون أن يدفعوا ثمنه يريدون لذة بلا مسؤولية وعلاقة بلا التزام وعاشقا في الظلام دون أن يتحملوا تبعات الضوء والأشد قسوة أن تتحول هذه الخيانة إلى طفل ينمو في رحم امرأة ثم يولد ليكتشف ذات يوم أن أزمة الكبار أصبحت جزءا من اسمه وحياته وأن سؤال النسب يطارده بسبب شهوة لم يكن طرفا فيها أي عدل في أن يدفع طفل بريء ثمن نزوة رجل وامرأة وأي قسوة في أن تهدم امرأة بيتها من أجل رجل أقنعها بكلمات الحب ثم تترك خلفها زوجا وبيتا وأطفالا وربما طفلا لا ذنب له إلا أنه جاء في اللحظة الخطأ والسؤال الآخر أكثر مرارة ذلك الرجل الذي استطاع أن يخرب عليك علاقتك بزوجك حتى صرت لا ترين فيه إلا كل قبح هل كان يحبك حقا أم كان يحب امتلاكك فالحب الذي يحتاج إلى خيانة كي يولد ليس حبا بريئا والحب الذي يطلب من امرأة أن تهدم بيتها سرا ثم تختبئ خلف الكذب ليس بطولة عاطفية إن كان يريدك فليأت من الباب الذي يعرفه الجميع وإن كنت تريدينه فاختاري الطريق الذي تستطيعين أن تقفي فيه أمام الله وأمام الناس دون أن تخفضي عينيك أما أن تلقي بجسدك في أحضان الحرام لأن أحدهم همس في أذنك بكلمة أحبك فهذه ليست قصة عشق وإنما لحظة ينهزم فيها العقل أمام الشهوة والطلاق أهون من الخيانة والافتراق أكرم من الكذب والرحيل أرحم من أن يولد طفل ليحمل وحده جريمة لم يرتكبها لا تجعلوا أطفالكم مقابر لأسرار شهواتكم