صدور العدد الجديد من مجلة كل خميس

صدور العدد الجديد من مجلة كل خميس

صدر اليوم الخميس 7 مايو 2026العدد الجديد من مجلة «كل خميس» التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تصدر العدد مقال افتتاحي للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «التراث والكوارث»، في قراءة نقدية تتوقف عند ما يراه الكاتب من تحولات أصابت الوعي الديني حين تقدّمت أقوال البشر على مرجعية القرآن، فتعددت المرجعيات وتعمّق الانقسام بين المسلمين إلى فرق ومذاهب متصارعة، وانفتح المجال لاستدعاء الدين في صراعات السياسة والسلطة، بدل أن يبقى إطارًا جامعًا للأخلاق والرحمة والعدل.
ويؤسس مقال الشرفاء الحمادي لفكرة محورية مفادها أن المشكلة لا تكمن في الدين في ذاته، بل في “الوسيط البشري” الذي يُنصّب نفسه مصدرًا للإلزام والوصاية، ويحوّل المرويات والتفاسير والفتاوى إلى دينٍ موازٍ يُنافس النص القرآني. ومن هذا المنطلق يربط المقال بين شيوع هذا الوسيط وبين اتساع دائرة الكراهية والتكفير والاقتتال، معتبرًا أن تهميش القرآن لصالح التراث المتراكم أضعف القيم الجامعة التي تحفظ المجتمع من الفتنة.
ويمضي المقال الافتتاحي في تفكيك ظاهرة توظيف بعض الآيات خارج سياقاتها التاريخية والموضوعية، مركزًا على ما يطرحه من نقدٍ لمصطلحات شاعت في الخطاب الديني مثل “آية السيف”، بوصفها—وفق طرحه—تسمية لا أصل لها في القرآن، استُخدمت لتبرير العدوان وتقديم الإسلام في صورة رسالة صدام، بينما يضع القرآن منهج الدعوة في الحكمة والموعظة الحسنة ويقرّ حرية الاعتقاد ويحرم الاعتداء على النفس بغير حق.

ويختتم المقال الافتتاحي بتأكيد معنى اكتمال الرسالة، واعتبار القرآن معيارًا مكتفيًا بذاته للهداية والتشريع القيمي، مع دعوة صريحة إلى التدبر وإعادة بناء الوعي الديني على قواعد الرحمة والعدل وكرامة الإنسان، والتحذير من صناعة قداسة حول روايات وأقوال بشرية تُستخدم لتسكين الضمير أو تبرير المحرمات أو شرعنة الظلم، بما يفضي—في نظره—إلى تدمير المجتمعات وفتح أبوابها للفوضى والتدخلات الخارجية.
وعلى امتداد العدد، تتوالى مقالاتٌ تُحاور أطروحة الشرفاء الحمادي من زوايا متعددة، من بينها مقال «حين يصبح التراث دينًا موازيًا: من سلطة النص إلى سلطة الرجال»، الذي يناقش كيف تتحول اجتهادات تاريخية إلى سلطة فوق النقد، فتزاحم النص وتُعيد تشكيل التدين على هيئة طاعةٍ لمرجعٍ بشري أكثر من كونه التزامًا بمنظومة قيم قرآنية.
ويضم العدد مقالًا بعنوان «ما قل ودل»، يختصر الفكرة العامة للملف بلغة مكثفة، معتبرًا أن جوهر الأزمة يتلخص في اختلاط الوحي بالتفسير، وتحويل التاريخ إلى معيار للحقيقة، وأن استعادة البوصلة تبدأ من ردّ المرجعية إلى القرآن ومقاصده، لا من توسيع دائرة النقل وتضخيم الخلافات.
ويأتي مقال «اتّباع الآباء وتعطيل العقل: كيف تتكوَّن القداسة المصنوعة؟» ليفكك آليات التلقّي بلا تمحيص، وكيف يصنع ذلك عقلًا جمعيًا يخشى السؤال ويستسهل تصنيف المختلف، ثم يراكم “قداسة” حول الموروث تمنع المراجعة، بما يفاقم الانقسام ويُضعف القدرة على بناء رؤية دينية معاصرة.

وفي سياق تفكيك العنف المؤدلج، يناقش مقال «آية السيف بين السياق والتوظيف: تفكيك صناعة العنف» كيف يؤدي اقتطاع الآيات من سياقاتها إلى تحويل الاستثناء إلى قاعدة، ويشير إلى أثر المصطلحات المصنوعة في بناء خطاب يبرر الإقصاء والعدوان، بدلًا من ترسيخ السلم واحترام الإنسان.
أما مقال «تفريق الدين: من التحذير القرآني إلى هندسة الطوائف» فيرصد تحوّل الاختلاف من تنوع معرفي إلى بنية هوية مغلقة، تتغذى على فكرة “الفرقة الناجية”، وتُنتج خصومات ممتدة تقوّض الوحدة الأخلاقية، وتضعف المجتمع أمام التوترات الداخلية والاستقطاب.
ويطرح مقال «اكتمال الرسالة ومعنى المرجعية: لماذا لا يحتاج الدين إلى إضافات؟» قراءة في مفهوم الاكتمال باعتباره اكتمالًا للمعيار القرآني، مع تأكيد أن تجديد الفهم لا يعني إنشاء مصادر موازية، بل يعني العودة للنص بمنهج مقاصدي يفرّق بين الوحي والاجتهاد البشري القابل للمراجعة.
ويقدّم مقال «القرآن ومنظومة القيم الإنسانية: العدل والرحمة والحرية معيارًا للفهم» إطارًا يضع القيم الكبرى في موقع الميزان الحاكم لأي تأويل، ويرى أن العدل والرحمة وحرية الاختيار ليست شعارات، بل معايير تكشف سلامة الفهم الديني أو انحرافه حين يتحول إلى قسوة أو إكراه أو تمييز.
وفي محور اجتماعي حساس، يناقش مقال «المرأة بين القوامة والمسؤولية: قراءة قرآنية ضد التأويلات الجائرة» مفهوم القوامة بوصفه مسؤولية رعاية وإنفاق، لا تفويضًا بالهيمنة، ويعيد ترتيب العلاقة الأسرية على أساس السكن والمودة والرحمة، مع نقد قراءات جعلت التنظيم ذريعة للتمييز أو انتقاص الأهلية.
ويربط مقال «الأمن شرط العمران: كيف يقوّض التحريض الديني التنمية والاستقرار» بين خطاب التحريض وبين انهيار شروط التنمية من ثقةٍ وتعايشٍ واستقرار، مؤكدًا أن العمران لا يقوم مع الكراهية، وأن توظيف الدين في الاستقطاب يفتح الباب للفوضى ويعطّل التعليم والإنتاج ويبدد طاقات الشباب.
ويختم الملف مقال «نحو فقه قرآني معاصر: التدبّر بدل النقل والتقديس»، داعيًا إلى استعادة التدبر كمنهج للفهم والتنزيل، وإعادة تصنيف التراث بوصفه خبرة تاريخية للاستفادة لا للتأليه، مع التأكيد على أن الفقه يفقد وظيفته حين ينفصل عن مقاصد القرآن في صيانة الإنسان والعدل ورفع الحرج.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى