خبير مصرفي إندونيسي يتحدث عن فلسفة المال والإنفاق في فكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي
تحدث الدكتور تري أتماجا، الخبير المصرفي ومدير أحد البنوك في إندونيسيا، عن فلسفة المال والإنفاق في القرآن الكريم، مستعرضًا رؤية المفكر العربي الجليل الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، من خلال عدد من مقالات المفكر على الشرفاء التي تتناول مفهوم المال ووظيفته في حياة الإنسان والمجتمع، وأهمية الإنفاق وتحقيق العدالة والتكافل الاجتماعي.
وأوضح الدكتور تري أتماجا أن رؤية المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء الحمادي تنطلق من إعادة النظر في وظيفة المال، بحيث لا يتحول من وسيلة لخدمة الإنسان وتحقيق الاستقرار والعدل إلى غاية تسيطر على حياة الإنسان وتدفعه إلى التكديس والاكتناز.
حين يصبح المال سيدًا
و عرض الخبير المصرفي الإندونيسي جانبًا من رؤية الأستاذ علي الشرفاء الحمادي في فلسفة المال والإنفاق، متسائلًا عن أسباب استمرار الجوع والحرمان والتشرد في عالم يمتلك قدرات إنتاجية وتكنولوجية هائلة، مؤكدًا أن القضية لا ترتبط فقط بحجم الموارد والإنتاج، وإنما بكيفية فهم الإنسان لوظيفة المال ومسؤوليته تجاه المجتمع.
وأشار إلى أن الأرض لا تعاني بالضرورة نقصًا في الموارد، وإنما تكمن المشكلة في طريقة توزيع الثروة وفي تعامل الإنسان مع ما يملك، مستندًا إلى الرؤية القرآنية التي تجعل الإنسان مستخلفًا في المال وليس مالكًا ملكية مطلقة له.
الإنسان مستخلف في المال
وأوضح الدكتور تري أتماجا أن من أبرز الأفكار التي يطرحها الأستاذ علي الشرفاء الحمادي أن الإنسان هو محور الحياة، بينما المال وسيلة لإقامة العدل وصون كرامة الإنسان، وليس غاية في ذاته.
ويستند هذا المفهوم إلى قول الله تعالى:
﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
وقوله تعالى:
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾.
ويرى الشرفاء الحمادي، وفق العرض الذي قدمه الخبير المصرفي الإندونيسي، أن هاتين الآيتين تؤسسان لمفهوم مهم في فلسفة المال، وهو أن ما يمتلكه الإنسان ليس منفصلًا عن المسؤولية الاجتماعية، وأن الاستخلاف يرتبط بالأمانة وحسن الاستخدام والإنفاق.
العطاء حق وليس مجرد إحسان
وتناول الدكتور تري أتماجا كذلك مفهوم الإنفاق، موضحًا أن القرآن الكريم يقدم تصورًا يتجاوز مفهوم الصدقة بوصفها إحسانًا اختياريًا إلى مفهوم وجود حق للآخرين في المال.
ويستشهد في ذلك بقول الله تعالى:
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
ومن هذا المنطلق، فإن الإنفاق يؤدي وظيفة اجتماعية واقتصادية تتعلق بتحقيق التوازن داخل المجتمع، ومنع تحول الثروة إلى أداة للهيمنة أو إلى ثروة تدور في نطاق فئة محدودة.
ويشير في هذا السياق إلى قوله تعالى:
﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾.
القرآن لا يعادي الثراء وإنما يحذر من استعباد المال للإنسان
وأكد الخبير المصرفي الإندونيسي أن الرؤية التي يعرضها الشرفاء الحمادي لا تقوم على رفض الثروة أو الدعوة إلى التخلي عن المال، وإنما على إعادة توجيه علاقته بالإنسان والمجتمع، بحيث يبقى المال وسيلة للبناء وتحقيق الخير، ولا يتحول إلى غاية تستعبد الإنسان.
وفي هذا الإطار، يستند إلى قوله تعالى:
﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
ويبرز هذا المفهوم أهمية مواجهة الشح والاكتناز، وتعزيز ثقافة الإنفاق والتكافل والمسؤولية الاجتماعية.
من فلسفة المال إلى بناء الحضارة الإنسانية
وفي ختام عرضه، أكد الدكتور تري أتماجا أن أفكار الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي تطرح رؤية تقوم على إعادة بناء العلاقة بين المال والإنسان، بحيث تصبح التنمية الاقتصادية مرتبطة بالعدالة والرحمة والكرامة الإنسانية.
وأشار إلى أن القرآن الكريم يحذر من اكتناز الأموال دون أداء مسؤوليتها، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وفي المقابل، يبرز القرآن أثر الإنفاق في مضاعفة الخير، كما في قوله تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾.
واختصر الدكتور تري أتماجا هذه الرؤية في مجموعة من المبادئ التي تبرز في فكر الشرفاء الحمادي:
الإنسان هو الغاية، والمال هو الوسيلة، والعدل واجب، والرحمة أساس البناء.
ومن هذا المنظور، فإن فهم المال باعتباره أمانة ومسؤولية، وليس مجرد ملكية ومصلحة فردية، يمثل أحد المداخل المهمة لبناء مجتمع أكثر توازنًا، وتعزيز قيم التكافل والعدالة والاستقرار، بما ينسجم مع المبادئ القرآنية التي تؤكد حفظ كرامة الإنسان وتحقيق الخير للمجتمع.