حي معاوية حسن من جنيف: الحفاظ على الهوية العربية لأطفال المهجر يبدأ باللغة والقيم والانفتاح على الآخر

حي معاوية حسن من جنيف: الحفاظ على الهوية العربية لأطفال المهجر يبدأ باللغة والقيم والانفتاح على الآخر

أكد الباحث حي معاوية حسن، مسؤول رسالة السلام العالمية بموريتانيا أهمية الحفاظ على الهوية العربية للأطفال في المهجر، وتعزيز ارتباطهم باللغة والثقافة العربية، مع تمكينهم من الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها، مستلهمًا رؤية المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي الداعية إلى تصحيح الوعي، وترسيخ قيم السلام والتسامح، وبناء الإنسان على القيم القرآنية.

جاء ذلك خلال كلمته بعنوان «الهوية العربية للأطفال في المهجر: التحديات والحلول في ضوء رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي «العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي: الهوية والابتكار والذكاء الاصطناعي»، المنعقد في جنيف يومي 20 و21 أكتوبر 2026، بمقر الأمم المتحدة، بمشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية.

وأوضح حسن أن الهوية العربية لا تقتصر على اللغة أو استعادة التراث، بل تمثل انتماءً ثقافيًا وإنسانيًا تتوارثه الأجيال، وتمنحه اللغة والتاريخ والقيم معناه وامتداده، مشددًا على ضرورة أن ينشأ الأطفال العرب في المهجر وهم معتزون بجذورهم وثقافتهم، دون أن يتحول هذا الاعتزاز إلى انغلاق أو حاجز يفصلهم عن المجتمعات المحيطة بهم.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الهوية العربية لدى أطفال المهجر تتمثل في ضعف استخدام اللغة العربية، وتراجع الصلة بالتراث والثقافة، وتأثير البيئة الرقمية، وانشغال الأسر بمتطلبات الحياة اليومية، إلى جانب محدودية البرامج التعليمية والثقافية الموجهة إلى هذه الفئة.

وشدد الباحث على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكامل أدوار الأسرة والتعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية، من خلال تطوير أساليب حديثة وجذابة لتعليم اللغة العربية، وإنتاج محتوى رقمي يناسب الأطفال، وإنشاء نوادٍ ومراكز ثقافية تنظم الأنشطة الأدبية والفنية، وتسهم في ربط الأجيال الجديدة بلغتها وتراثها.

وفي سياق حديثه عن رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي، أكد حسن أهمية اتخاذ القرآن الكريم منطلقًا لبناء الوعي الإنساني وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتسامح والسلام، موضحًا أن الهوية المنشودة ينبغي أن تجمع بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على المعرفة، وبين التمسك بالقيم واحترام الآخرين، بعيدًا عن التعصب والإقصاء.

واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» (الحجرات: 13)، مؤكدًا أن التعارف يمثل أساسًا للعلاقة بين الشعوب، وأن الحفاظ على الهوية العربية يتكامل مع احترام الثقافات الأخرى والتفاعل الإيجابي معها.

ولفت إلى أن حماية الهوية العربية مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل تشمل المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والجمعيات العربية في المهجر، داعيًا إلى تحويل هذه المسؤولية إلى برامج مستدامة لتعليم اللغة، وتنظيم الأنشطة الثقافية، وإنتاج محتوى موجه للأطفال، وتعزيز التواصل بين الأسر والمؤسسات في المهجر والبلدان العربية.

واختتم حي معاوية حسن كلمته بالتأكيد على أن أطفال المهجر ليسوا مضطرين للاختيار بين هويتهم العربية وانتمائهم إلى المجتمعات التي يعيشون فيها، إذ يمكنهم الجمع بين الأمرين من خلال التربية والمعرفة والثقة بالنفس، ليصبحوا سفراء لثقافتهم العربية وشركاء فاعلين في بناء عالم أكثر تعارفًا وتسامحًا، في انسجام مع رسالة السلام والتعايش التي تتبناها مؤسسة رسالة السلام العالمية.