أسامة إبراهيم يكتب؛ في اليوم الختامي لمعرض إسطنبول.. رسالة السلام مستمرة في نشر رسالتها
اليوم الأحد 23 أغسطس يختتم معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي فعالياته التي استمرت 8 أيام متتالية، أجدني كأحد أعضاء رسالة السلام العالمية أمام تجربة ثرية ومختلفة في مسيرة المؤسسة بمعارض الكتب الدولية.
ذلك ان مشاركة المؤسسة هذه المرة لم تكن مجرد مشاركة بمعرض للكتاب، وإنما كانت فرصة حقيقية لتواصل فريق المؤسسة مباشرة مع جمهور متنوع من أبناء الجالية العربية والمجتمع التركي ومع مفكرين وجامعات ومراكز تعليمية لمختلف أنحاء تركيا.
منذ الأيام الأولى للمعرض لفت انتباهنا حجم الإقبال الذي شهده جناح المؤسسة، خاصة من أبناء الجالية العربية المقيمة في تركيا، والأتراك الذين أقبلوا على اقتناء الكتب والاطلاع على إصدارات المؤسسة بمختلف موضوعاتها ومتابعة 104 فيديو باللغة التركية يعرضها على شاشة جناح المؤسسة .
والأكثر إثارة للاهتمام أن هذا الإقبال لم يكن قاصراً على فئة عمرية محددة، بل شاهدنا الأطفال والشباب وكبار السن، وهو ما يعكس ارتباطاً حقيقياً بالكتاب وحرصاً على القراءة والمعرفة من مختلف الأجبال.
ومن المشاهد المشرقة التي تركت لدي انطباعاً إيجابياً أيضا وجود شريحة من أبناء المجتمع التركي تهتم بتعلم اللغة العربية، وتحرص على اقتناء وقراءة الكتب باللغة العربية.
كما أتاحت اللقاءات المتعددة التي أجراها فريق المؤسسة مع جمهور المعرض فرصة مهمة للتعرف إلى اهتمامات القارئ التركي، كما أكدت أن اللغة يمكن أن تكون جسراً للتواصل والتفاهم بين الشعوب، وليست حاجزاً بينها.
ولعل أهم ما ميز مشاركة المؤسسة لهذا العام أنها نقلت رسالة السلام من صفحات الكتب فقط رغم أهميتها البالغة إلى اللقاء الإنساني المباشر. فقد كان جناح المؤسسة ساحة دائمة للحوار والتعارف وتبادل الأفكار مع مختلف الشرائح العربية والتركية، ووجد أعضاء المؤسسة أنفسهم أمام فرصة ثمينة للتعريف بأهدافها ورؤيتها وأهدافها النبيلة في تصويب الخطاب الديني، وإيصال رسالتها إلى جمهور جديد ومتعدد الثقافات.
كل ذلك يؤكد ان المعارض الدولية للكتاب لا تقتصر أهميتها على بيع الكتب أو عرض الإصدارات، وإنما تمثل ساحات حقيقية للتبادل الثقافي والحضاري.
وفي إسطنبول أيضا، لمسنا بوضوح كيف يمكن للكتاب أن يفتح أبواباً للحوار بين الثقافات، وأن يجمع العرب والأتراك حول قيم مشتركة أساسها المعرفة والاحترام والتواصل الإنساني.
ومن هنا، فإن مشاركة رسالة السلام العالمية بمعرض اسطنبول كانت تجربة إنسانية وثقافية رائعة. فقد أتيحت لنا فرصة اللقاء المباشر مع جمهور واسع، والاستماع إلى آرائه واهتماماته، والتعرف إلى ما يبحث عنه القارئ العربي والتركي.
وها نحن قد وصلنا إلى اليوم الختامي، لا يسعني إلا أن أعبر عن تقديري لكل من ساهم في إنجاح هذه التجربة الرائدة، وفي طليعتهم راعي مؤسسة رسالة السلام المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، ومديرها العام مجدي طنطاوي والزملاء الأعزاء فريق المؤسسة بمعرض إسطنبول: خالد العوامى - د.سامح عباس- د.احمد الشريف- عاطف زايد- هشام النجار- محمد الشنتناوي- أيمن منصور.
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى الفريق الإعلامي للمؤسسة بالقاهرة بقيادة د.معتز صلاح الدين رئيس مجلس الأمناء وفريقه الإعلامي المتميز الذي دأب على نشر أخبار الأنشطة والفعاليات واللقاءات على مدار الوقت.
كما أشكر كل زائر شرف جناح مؤسسة رسالة السلام بالحضور ، ولكل قارئ اقتنى كتاباً أو دخل مع فريق المؤسسة في حوار أو نقاش أو المكتبات والجمعيات التي اهتمت بعرض الكتب على رفوفها طوال العام.
لقد انتهت أيام المعرض، لكن ما بدأناه في إسطنبول لن ينتهي بانتهاء فعالياته؛ فمؤلفات المؤسسة ستواصل رحلتها من خلال توافرها بعدد كبير من المكتبات بمختلف أنحاء تركيا، ورسالة السلام ستواصل عبورها إلى الناس، من ثقافة إلى أخرى، ومن لغة إلى أخرى، أملاً في بناء جسور أوسع من المعرفة والحوار والتفاهم بين الشعوب.