مقاربة بحثية في كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع) للشرفاء الحمادي.. يقدمها محمد فتحي الشريف (1-1)

مقاربة بحثية في كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع) للشرفاء الحمادي.. يقدمها محمد فتحي الشريف (1-1)

الفصل الأول

مقاربة بحثية في كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع) من خلال تفكيك الظاهرة وفحص المعالجات ووضع استبيان علمي حول عقد الزواج المقترح في البحث.

ملخص الحلقة الأولي

يشكل كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع) للكاتب العربي علي الشرفاء الحمادي، أحد أهم الأبحاث التي قدمت في القرن الـ(21) لمعالجة تنامي ظاهرة الطلاقفي المجتمعات العربية والإسلامية، إذ تناول البحث بشكل مجمل الأسباب الحقيقية للظاهر وكيف يتم معالجتها والحد منها من خلال العودة الى معالجاتالتشريع الإلهي للزواج والطلاق ، التي يؤسس لبناء مجتمع آمن ومستقر ومطمئن ومحصن من الفتن والمكائد، وتأسيس أسرة متماسكة، تشكل نواة لمجتمع مستقر ،ولذلك سوف نقوم بتقديم مقاربة بحثية من خلال تفكيك الظاهرة وفحص كل أجزائها وجوانبها التي عالجها الشرفاء الحمادي في البحث الأصلي لنصل الى نتائج واحصائيات ،نبني عليها مفاهيم وتؤكد وتساند المعالجات التي قدمت في عقد الزواج الذي اختتم به البحث ،وسنقدم في هذا البحث استبيان يستطلع أراء مجموعة من الباحثينالمتخصصين في العلوم الاجتماعية تحتوي علي أبرز تساؤلات عقد الزواج المقترح في ختام البحث الأصلي وهو الطلاق يهدد أمن المجتمع ،وذلك ايمانا من مركز العرب أن الرؤية البحثية لابد أن تخضع للمقاربة والتحليل من خلال منهج علمي رصين .

التفاصيل

رؤية تنويرية

يعد كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع)، امتدادا للرؤية التنويرية التي أسس لها الشرفاء الحمادي للعودة الى المنهج الإسلامي السليم الصحيح من خلال كتاب الله حيث قدم طرح ومعالجة لعدد من القضايا الاجتماعية المرتبطة والمسببة بشكل مباشر في تردي الأوضاع التي يعيشها المسلمون، وكان هذا التردي بسبب انحراف المسلمين عن الطريق المستقيم، بعد أن هجروا (القرآن الكريم) الخطاب الإلهي الصحيح للإسلام، مصدر التشريع القويم، وانساقوا وراء خطاب إسلامي مكتظ بالروايات والأساطير والخرافات المخالفة صراحة للقرآن الكريم، ومع ذلك حظي هذا الخطاب الآثم المخالف لمنهج الإسلام بالتقديس من العوام الذين غيب الشيوخ عقولهم لصالح هذا الخطاب المنحرف لذلك نقدم اليوم قراءة موضوعية في هذا البحث الذي حظي باهتمام غير مسبوق من المفكرين والمثقفين وعلماء الاجتماع في الوطن العربي.

ركائز البحث

ولذلك نقدم للقارئ رؤية شاملة وعامة ومختصر عن البحث محل القراءة والتحليل والعرض، وبعدها نبدأ في النظر إلى ما جاء في الكتاب بشكل مفصل وواضح، ولذلك سوف أكتفي في حلقة اليوم بعرض الركائز الأساسية في الكتاب التي وضعها المؤلف، وبعد ذلك نعرج بالتوضيح والشرح والتفصيل خلال الحلقات من خلال إلقاء الضوء على كل النقاط التي احتوى عليها الكتاب فالطلاق في أبسط تعاريفه هو التحرّر من الشيء والتحلّل منه، وطلاق المرأة من زوجها هو خروجها من عصمته، ويعني بهذا إزالة عقد النكاح الذي يربط الرجل بالمرأة، بعيدا عن المصطلحات التي أدخلت على الطلاق من خلال الفقه وأنواعه، وهو موضوع سوف يتم أتناوله فيما بعد وتوضيح ما به من أخطاء ساهمت في هدم المجتمع لذلك سأبدأ الحديث في كتاب (الطلاق يهدد أمن المجتمع) من أهم وأبرز الركائز التي بنى عليها الشرفاء الحمادي هذا الطرح ووضع تلك المعالجة البديعة.

وضعيات غير سوية

يقول الشرفاء الحمادي أن الطلاق هو إحدى المشاكل الحقيقية التي تهدد المجتمع، لأنها تضع الأسرة في وضعيات غير سوية، وتتسبب بشكل مباشر في تقطيع أوصال المجتمع، وتخلق جيلا مشوها يساهم في نشر الجهل والجريمة والأنانية، لأن هذا النشء ولد وعاش في صراع بين الأم والأب بسبب الانفصال والطلاق فالأسرة هي النواة والركيزة الأساسية ولبنة البناء الأولى للمجتمع، وتفكك الأسرة والصراع بين الأب والأم بعد الطلاق يخلق أسرة هشة لا تساهم في بناء المجتمع، لذلك فان أحد اهم الأسباب هو تغافلنا عن معالجات الخطاب الإلهي لتلك الأزمة من خلال تشريع إلهي محكم بعيدا عن أهواء رجال الدين الذين نجحوا من خلال فتواهم في هدم الأسرة العربية والإسلامية والنيل منها حتى أصبح وضعنا هكذا.

معالجات منطقية

ارتكز البحث الأصلي للشرفاء الحمادي على عدد من الأسس التي عالجت الطلاق كما جاء في القرآن والتي بدأت بمعالجة الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الطلاقوهي حسب الشرفاء الحمادي سبعة أسباب حصرها في التالي .

أولا: المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والتي أغفلها الخطاب الإسلامي المغلوط عندما اتبعوا فتاوى وخرافات لرجال دين كلهم من الرجال دون النساء.

ثانيا: تغافل الناس عن القاعدة الأزلية في التشريع الإلهي التي وضحت المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وتقسيم الواجبات عليهما بين القوامة والإنفاق وحماية الأسرة للرجل، وفي حين اختصت المرأة بأمور وصفها الكاتب في كتابه بأنها أصعب من ما يتحمل الرجل، وهي تبدأ بالحمل وكل ما فيه من صعاب ثم الولادة والرضاعة والعناية والرعاية والسهر والتربية حتى تعد جيلا قادرا على تحمل المسؤولية ومواصلة الحياة بشكل يخرج لنا أجيالا صالحة تساهم في تنمية وبناء الأوطان والمحافظة عليها لتظل سيرة متواصلة نحو أعمار الأرض بالخير والمحبة والسلام.

ثالثا: إن التشريع الإلهي اختص النساء بسورة كاملة حوت الكثير من التشريعات الإلهية في ميدان الأحوال الشخصية، بشكل مفصل واضح لا لبس فيه، يحتاج فقط إلى الإمعان والتأني والتطبيق بالحكمة والفهم.

رابعا: وضع المؤلف نظرة على حقوق المرأة في الإسلام، والأضرار التي وصفت بالكارثة للطلاق، وخاصة خطورة الطلاق الشفوي، قبل أن يقدم خاتمة تلخص ما ورد فيه، ليلحق بالكتاب عقدا نموذجيا من مواد قانونية تلزم كلا الطرفين بواجباته تجاه الآخر، وتجاه مؤسسة الزواج.

خامسا: التربية الجيدة التي تربي جيلا قادرا على تحمل المسؤولية والإلمام بالحقوق والواجبات وأهمية ومحاولة تخطي عقبات الحياة من خلال الأخلاق والدين السليم الذي يدعو إلى الرحمة والسلام والحب والمودة.

سادسا: أضرار الطلاق لابد أن تكون حاضرة في ذهن المقدمين على الطلاق، فالطلاق سبب مباشر لتشتيت الأسرة وتفكيك روابط المجتمع، ولذلك علينا أن نعود إلى التشريع الإلهي والخطاب الإلهي كما قال المؤلف.

سابعا: إعادة النظر في الطلاق الشفهي الذي يخرج عند ساعة غضب فيدمر الأسرة ويشرد الأبناء، هنا يؤكد الكاتب في ركائز مؤلفه أن الحكمة الإلهية تقرر أن الطلاق مشروع بالتراضي بين الزوجين والتشاور عند تيقنهما استحالة عيشهما المشترك، في ظروف هادئة بعيدة عن الغضب والتشنج، ولإتاحة المجال بينهما لتجاوز الخلاف فإن القرآن ينص على أن تقضي الزوجة عدتها في بيت الزوجية، وفي حال ما إذا استمر الزوجان في قرارهما يتم الانفصال مع رعاية الأبوين لأبنائهما، وقيام المطلق بواجباته نحوهم مطلقته.

حجم المسؤولية

وفي الختام سأعرض عليكم مقتطفات مما كتبه الأستاذ علي الشرفاء في البحث الأصلي (الطلاق يهدد أمن المجتمع) وسوف أتناولها بالعرض والتحليل في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، يقول الكاتب نصا: لو قارنّا حجم المسؤولية الملقاة على الأنثى، لنجدها أضعاف مسؤولية الرجل المحددة في جلب الرزق والصرف على الشؤون المنزلية ومتطلبات الأسرة، مع فارق المسؤولية بينهما، وبالرغم من ذلك نجد الذكور طغوا على حق المرأة في تشريعاتهم وفيما ابتدعوه من فقه ظالم صادرَ حق المرأة بالكامل واعتبرها مجرد متعة للرجل وخادمة في البيت ومربية لأطفاله، وله الحق أن يطردها من بيته وقتما يشاء بكلمة (طالق) دون حقوق لها.

ويضيف قائلا: لو تدبرنا في القرآن الكريم لوجدنا العدد الكبير من الآيات تتعلق بحقوق المرأة والتي تجاوزت سبعين آية، تتضمن تشريعات وأحكاما وعظات لحماية المرأة من أي تعسف في معاملتها من قِبَل الزوج، بالرغم مما تتحمله من مسؤولية جليلة من حمل ورضاعة وتربية وسهر، علاوة على مسؤولية البيت حيث تصبح مسؤولياتها ثلاثة أضعاف مسؤولية الرجل.

هذا ما سيتم مناقشته في الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى من خلال بعض الأمثلة التي تطابق ما يقوله الكاتب، فالتجربة هي التي تحكم على نجاح الطرح والمعالجة.