شراكة فكرية عابرة للقارات.. وفد "رسالة السلام العالمية" يبحث في فيينا آفاق التعاون الدولي مع المبتكر النمساوي تيتوس ليبر ورئيس الاتحاد العالمي للسلام بيتر هايدر
في إطار تحركاتها الدولية الرامية إلى توسيع جسور الحوار الثقافي والفكري، عقد وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية" اجتماعا في العاصمة النمساوية فيينا مع المخرج السينمائي والمبتكر في مجال الوسائط التفاعلية البروفيسور الدكتور تيتوس ليبر (Prof. Dr. Titus Leber)، وكذلك مع رئيس الاتحاد العالمي للسلام في النمسا (UPF Austria)، السيد بيتر هايدر (Peter Haider)، لبحث آفاق التعاون المشترك وإمكانية إطلاق مبادرات ثقافية وفكرية تسهم في ترسيخ السلام وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
ويأتي اللقاء بالتزامن مع مشاركة وفد المؤسسة بصفة عضو مراقب في أعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المنعقد في مركز فيينا الدولي خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026.
وخلال الاجتماع، استعرض الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء المكتب الرئيسي للمؤسسة بالقاهرة، ملامح المشروع الفكري والتنويري الذي يقوده المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس ورئيس المؤسسة، مؤكدا أن جوهر هذا المشروع يتمثل في صون كرامة الإنسان، وترسيخ قيم العدل والرحمة والسلام والتسامح، واستعادة الهداية القرآنية بوصفها منطلقًا لبناء علاقات إنسانية تقوم على السلام والتعايش واحترام حقوق الإنسان.
وأشار رضوان إلى أن مواجهة الأزمات والصراعات التي يشهدها العالم تتطلب تجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة، وفتح مساحات جادة للحوار بين الثقافات والديانات، بما يعزز المشتركات الإنسانية ويحد من التعصب والكراهية. وأوضح أن التعاون مع الشخصيات والمؤسسات الدولية المعنية بالثقافة والسلام يمكن أن يفتح آفاقا جديدة لتحويل المبادئ الفكرية إلى مبادرات عملية ذات أثر مجتمعي.
من جانبه، يمثل البروفيسور تيتوس ليبر نموذجا للالتقاء بين الإبداع السينمائي والابتكار التكنولوجي؛ فهو مخرج نمساوي ارتبط اسمه بمهرجان كان السينمائي، إذ عُرضت أعمال من إخراجه ضمن برامجه، من بينها فيلم «Anima" Symphonie fantastique" الذي شارك في الاختيار الرسمي للمهرجان خارج المسابقة عام 1981. كما يُعد من رواد توظيف الوسائط الرقمية التفاعلية في تقديم المعرفة والتعريف بالتراث الثقافي.
وتتصل هذه الخبرة بمبادرته "أفريقيا التفاعلية" (Africa Interactive)، التي تستهدف توظيف تقنيات الإعلام والوسائط الذكية في حفظ التراث الثقافي الأفريقي وإتاحته لجمهور أوسع، بما يفتح المجال أمام أشكال مبتكرة من التواصل المعرفي والثقافي عبر الحدود.
وشهد اللقاء تبادلا للرؤى بشأن إمكانات التعاون بين مؤسسة رسالة السلام العالمية والمبادرات الثقافية والتكنولوجية الدولية، مع طرح أفكار أولية لإعداد دراسات جدوى ومقترحات لمشروعات مستقبلية، تشمل تنظيم مؤتمرات وندوات مشتركة في فيينا والقاهرة، تجمع المفكرين والمبدعين والمهتمين بقضايا السلام والحوار الحضاري.
كما تناول النقاش أهمية الاستفادة من الأدوات الرقمية والإنتاج الثقافي في إيصال الرسائل الإنسانية إلى شرائح أوسع من الجمهور، وتعزيز التواصل بين المجتمعات، وربط الأفكار التنويرية بمبادرات قابلة للتنفيذ والتقييم.
ويُعد السيد بيتر هايدر من الشخصيات النشطة في مجال الحوار بين الأديان وتعزيز السلام في النمسا، ويتولى رئاسة فرع الاتحاد العالمي للسلام هناك؛ وهو ما يمنح اللقاء بعدا إضافيا في بحث فرص بناء شراكات تجمع بين الفكر والثقافة والعمل المؤسسي من أجل السلام.
وضم وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية المشارك في اللقاء:
• الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء المكتب الرئيسي للمؤسسة بالقاهرة.
• الدكتور محمد غيدة، نائب رئيس الهيئة الاستشارية العليا للمؤسسة.
• الأستاذ بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا ودول شرق أوروبا.
• المهندس حسام بازينة، الأمين العام لمكتب المؤسسة في النمسا ودول شرق أوروبا.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل وتطوير الأفكار التي جرى تداولها، تمهيدًا لدراسة فرص التعاون الممكنة بين الأطراف المعنية.
ويعكس هذا اللقاء توجه مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى توسيع حضورها في دوائر الحوار الدولي، انطلاقا من رؤية فكرية تضع الإنسان وكرامته في صدارة الأولويات، وتسعى إلى بناء جسور للتعاون بين الثقافة والتكنولوجيا والفكر، بما يخدم قيم السلام والتعايش الإنساني.