نهضة فكرية من قلب أوروبا.. مؤتمر دولي واتفاقات ثقافية وشراكات لنشر فكر الشرفاء الحمادي بإيطاليا
لم تكن زيارة وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية" إلى مدينة ميلانو الإيطالية مجرد سلسلة من اللقاءات والفعاليات؛ بل شكلت محطة جديدة في مسيرة المؤسسة نحو ترسيخ حضورها الدولي، وتوسيع دوائر الحوار والتعاون مع المؤسسات الدينية والثقافية والمجتمعية في أوروبا. فمن خلال لقاءات جمعت الوفد بقيادات دينية إسلامية ومسيحية، ومسؤولي المراكز الإسلامية، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، نجحت الزيارة في فتح آفاق جديدة لشراكات فكرية وثقافية تستهدف نشر قيم السلام والتعايش، وتعزيز الخطاب الديني المستنير.
وعكست الزيارة التي ضمت كلًا من القس الدكتور جرجس عوض، أمين عام المؤسسة بالقاهرة، والباحث محمد فتحي الشريف عضو المؤسسة والمشرف على المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، الاهتمام المتزايد بالمشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي تتبناه مؤسسة "رسالة السلام"، المستند إلى أطروحات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي تدعو إلى العودة إلى القيم القرآنية الأصيلة، وإبراز سماحة الإسلام، وترسيخ مبادئ المواطنة وقبول الآخر، ومواجهة خطابات التطرف والكراهية بالفكر والمعرفة والحوار.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز محطات زيارة وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية" إلى ميلانو، وما أسفرت عنه من نتائج واتفاقات تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي، وتجسد رسالة المؤسسة في مد جسور التواصل بين الشعوب، ونشر ثقافة السلام والعيش المشترك في مختلف أنحاء العالم.
حفاوة استقبال في ميلانو
في أجواء سادتها المحبة والاحترام المتبادل، استقبلت أسرة الدكتور هاني عبد المسيح، أقدم مصري مسيحي في مدينة ميلانو الإيطالية، وفد مؤسسة "رسالة السلام" بمنزلها الخاص.
وأشاد الدكتور هاني بالأفكار التنويرية التي يطرحها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مثنيًا على عدد من مؤلفاته وما تحمله من دعوة إلى السلام والتعايش وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة بين أبناء المجتمع الواحد.
كلمة الشرفاء الحمادي
في البداية، شاركت رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في أعمال مؤتمر السلام الذي نظمته كنيسة نهضة القداسة بمدينة كورسيكو في ميلانو، والذي عقد يوم الأحد الموافق 28 يونيو 2026، بحضور نخبة من القيادات الدينية والفكرية الإسلامية والمسيحية من مصر وإيطاليا، في إطار جهود ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش الإنساني.
وألقى محمد فتحي الشريف، المشرف العام على المكتبة الرقمية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، كلمة المفكر نيابة عنه، والتي تأتي بعنوان "الميثاق الإلهي لحماية الأسرة ومنع التفكك"، لتسلط الضوء على الرؤية القرآنية في بناء الأسرة وصيانتها باعتبارها اللبنة الأولى لاستقرار المجتمعات.
وانطلقت الكلمة من التأكيد على أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا لحماية الأسرة، مستندًا إلى قول الله تعالى: "وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً"، باعتبار المودة والرحمة الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الحياة الزوجية، بعيدًا عن منطق الصراع والخصومة والمحاسبة الدائمة.
كما تستند إلى قوله سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، لتؤكد أن القرآن لا يجعل الخلافات الأسرية مبررًا لانهيار الأسرة؛ بل يضع العفو والصفح والغفران صمام أمان يحفظ كيانها ويصون مستقبل الأبناء.
وأوضحت الكلمة أن هذه المبادئ ليست مجرد توجيهات أخلاقية، وإنما تمثل ميثاقًا إلهيًا يهدف إلى حماية الأسرة من التفكك، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية التي يخلفها النزاع والطلاق، بما يسهم في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ الاستقرار.
وأكد المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، في كلمته، أن عقد الزواج ينبغي أن يتضمن التزامًا عمليًا من الزوجين بالاحتكام إلى أوامر الله في مختلف الظروف، بحيث تصبح المودة والرحمة منهجًا دائمًا في التعامل، بينما يكون العفو والصفح والغفران السبيل إلى تجاوز الأزمات والخلافات الطارئة.
وتشير الكلمة إلى أن الأبناء الذين ينشأون في بيئة يسودها التسامح والمحبة يكتسبون الثقة بالنفس وقيم التعاون والرحمة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على المجتمع بأسره، انطلاقًا من حقيقة أن صلاح الأسرة هو الطريق إلى صلاح المجتمع واستقراره.
كما تطرح الكلمة رؤية عملية تدعو إلى إدراج هذه المبادئ القرآنية ضمن بنود عقد الزواج، باعتبارها التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا يعزز مسؤولية الزوجين في الحفاظ على الأسرة، ويمنع أن يكون الأبناء ضحية للخلافات الزوجية.
وتخلص الكلمة إلى أن المودة والرحمة عند بداية الحياة الزوجية، والعفو والصفح والغفران عند وقوع الأزمات، هي الأركان الأربعة التي تحفظ الأسرة من الانهيار، وتجعلها قادرة على أداء رسالتها الإنسانية والتربوية كما أرادها الله سبحانه وتعالى.
ويأتي طرح هذه الرؤية خلال مؤتمر السلام في ميلانو في سياق التأكيد على أن ترسيخ قيم الرحمة والتسامح داخل الأسرة، يمثل المدخل الحقيقي لنشر السلام داخل المجتمعات، وأن الحوار بين الأديان والثقافات يبدأ من بناء إنسان متوازن ينشأ في أسرة مستقرة تقوم على القيم الإلهية المشتركة التي تدعو إلى المحبة والعفو والتعايش.
القس جرجس عوض: أزمة العالم ليست في العلم بل في الضمير
في خطاب مؤثر ألقاه بالعاصمة الإيطالية ميلانو، أكد القس جرجس عوض، الأمين العام لمؤسسة "رسالة السلام العالمية"، أن المأساة الحقيقية التي يواجهها عالمنا اليوم لا تكمن في نقص العلم أو الموارد؛ بل في غياب الضمير والقيم والمحبة. ووجه نداءً عاجلًا لزعماء العالم ورجال الحرب للكف عن صناعة الموت وسفك الدماء، والالتفات لبناء الإنسان وإعمار الأرض.
واستهل القس جرجس عوض كلمته باسم رب السلام وإله السلام وصانع السلام، وباسم مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، متوجهًا بالتحية للحضور والضيوف الكرام، ليعقد مقارنة عميقة بين التقدم التكنولوجي والتردي الأخلاقي الذي يعيشه المجتمع الدولي.
مفارقات العصر.. نجاح علمي وإفلاس قيمي
أشار الأمين العام لـ"رسالة السلام العالمية" إلى أن الإنسانية حققت طفرات علمية هائلة، لكنها عجزت في الجانب الإنساني، قائلًا: "لقد نجح الإنسان في الوصول إلى القمر، لكنه لم ينجح بعد في الوصول إلى قلوب الكارهين والحاقدين. قهر الأمراض والأوبئة وعجز أن يقهر الشر والكذب والسرقة. اكتشف أسرار الذرة، لكنه فشل في منع انفجار الغضب داخل النفس البشرية. وصنع وسائل تواصل تربط القارات في لحظات، لكنه لا يزال عاجزًا عن بناء جسور الروابط بين الأسر والمجتمعات والدول".
وأكد أن السلام الحقيقي ليس مجرد لفظ أو غياب مؤقت للحرب والفقر والمرض، وليس مجرد صمت للمدافع والدبابات؛ بل هو وجود الله في قلب الإنسان، والنبتة الإلهية والزرع السماوي الذي لا يتزعزع بقلاقل الأرض.
الأبعاد الأربعة لمنظومة السلام الرباني
استعرض القس جرجس عوض في خطابه محاور السلام الإنساني، وقسمها إلى أربعة أبعاد رئيسية؛ أولها السلام مع النفس واستشهد باليد الممدودة من السماء في ميلاد السيد المسيح (رئيس السلام)، حيث ترنمت السماء: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»، وفي نهاية رحلته على الأرض، ردت الأرض التحية للسماء بهتاف الجمهور: «مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!»، مؤكدًا أن السلام هو الأصل في العلاقات البشرية، والحروب هي الاستثناء الطارئ.
وأضاف أن الثاني السلام الاجتماعي (مع الآخر) شدد على قيم التعايش وحرمة الدماء وحرية المعتقد، مبرزًا الشعار الإنساني الخالد "جاء الدين من أجل الإنسان ولم يُخلق الإنسان من أجل الدين".
وأشار إلى أن التحية الرسمية في الأديان الثلاثة تتمحور حول السلام؛ حيث وردت كلمة السلام حوالي 328 مرة في الكتاب المقدس بعهديه، و37 موضعًا في القرآن الكريم، وجاءت تحية "سلام لكم" في المسيحية، و"السلام عليكم" في الإسلام، و"شالوم عليخم" في اليهودية.
وعقد مؤتمر السلام بميلانو بحضور وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، الذي يضم الباحث محمد فتحي الشريف، مدير المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي وعضو مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، والقس جرجس عوض الأمين العام لمؤسسة "رسالة السلام العالمية".
الشريف يستعرض منهج "رسالة السلام"
من جهته، استعرض الباحث محمد فتحي الشريف مدير المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي وعضو مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، منهج المؤسسة الذي ينطلق من كتاب "رسالة الإسلام.. رحمة وحرية وعدل وسلام" للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
وقال الشريف إن المبادئ الفكرية التي تقوم عليها المؤسسة خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر السلام الدولي، الذي انطلقت أعماله بمدينة ميلانو الإيطالية، بمشاركة نخبة من القيادات الإسلامية والمسيحية من مصر وإيطاليا.
وأوضح الشريف، خلال كلمته أمام المشاركين، أن مؤسسة "رسالة السلام العالمية" تتبنى منهجًا فكريًا مستمدًا من كتاب "رسالة الإسلام.. رحمة وحرية وعدل وسلام" للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، باعتباره رؤية تنويرية تدعو إلى ترسيخ قيم الرحمة والحرية والعدل والسلام، وتؤكد أن الإسلام رسالة إنسانية عالمية تقوم على احترام الإنسان وصون كرامته، وترفض جميع أشكال العنف والتطرف والكراهية.
وأكد أن المؤسسة تعمل على نشر هذا المنهج في مختلف دول العالم من خلال الحوار والتثقيف والتواصل الحضاري، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السلام يبدأ من تصحيح المفاهيم، وأن بناء الوعي يمثل الخطوة الأولى نحو مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وأضاف الشريف أن أفكار علي محمد الشرفاء الحمادي تقدم معالجة فكرية عميقة للعديد من القضايا المعاصرة، من خلال العودة إلى القيم القرآنية الجامعة التي تجعل الرحمة أساس العلاقة بين البشر، والحرية حقًا أصيلًا، والعدل قاعدة للحكم والتعامل، والسلام غاية تسعى إليها الرسالات السماوية.
وأشار إلى أن مؤسسة "رسالة السلام العالمية" تؤمن بأن الحوار الصادق بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة يمثل إحدى أهم السبل لترسيخ الإخوة الإنسانية، ومواجهة خطابات التعصب والانقسام، مؤكدًا أن نشر الفكر المستنير أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات التي يشهدها العالم.
وشهدت الكلمة تفاعلًا من الحضور، حيث استعرض الشريف أمام القيادات الدينية والفكرية المشاركة أبرز المبادئ التي تقوم عليها المؤسسة، موضحًا أن رسالتها تنطلق من الإيمان بوحدة الأسرة الإنسانية، واحترام التعددية، وتعزيز ثقافة التعايش، والعمل المشترك من أجل بناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار.
ويأتي المؤتمر ضمن سلسلة من الفعاليات الدولية التي تنظمها مؤسسة "رسالة السلام العالمية" بهدف نشر قيم السلام والمحبة، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ المبادئ الإنسانية المشتركة التي تسهم في بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشعوب.
دياب: الأديان جاءت لتبني الجسور لا الجدران
في لفتة تجسد أبهى صور الإخاء الإنساني والتعايش المشترك، شارك الشيخ محمد كامل دياب، إمام وخطيب مركز "إيثار الإسلامي" بمدينة كورسيكو، في مؤتمر السلام الذي نظمته كنيسة نهضة القداسة في ميلانو، بمشاركة وفد من مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، وسط حضور رفيع المستوى من القيادات الدينية والفكرية والجالية العربية والمحلية في إيطاليا.
وجاءت مشاركة الشيخ دياب تلبية لدعوة الكنيسة، ليؤكد من خلال كلمته عمق العلاقات الإنسانية التي تجمع بين أبناء الرسالات السماوية، مشددًا على أن اللقاءات المشتركة هي السبيل الأمثل لتبديد الأحكام المسبقة، وبناء مجتمع قوامه الاحترام المتبادل.
وخلال كلمته، أكد الشيخ دياب أن السلام هو القاسم المشترك الأعظم بين الإسلام والمسيحية، وأن جميع الأنبياء والرسل جاءوا لترسيخ قيم المحبة، والعدل، وحفظ كرامة الإنسان.
وأشار إلى أن تنظيم هذا المؤتمر في رحاب كنيسة "نهضة القداسة" يعكس وعيًا عميقًا بأهمية الحوار المباشر، مستشهدًا بجهود مركز "إيثار" بكورسيكو في فتح قنوات التواصل المستمر مع كل مكونات المجتمع الإيطالي.
وأوضح أن "وجودنا اليوم معًا في كنيسة نهضة القداسة هو رسالة عملية قوية بأن الأديان لم تأتِ لتفرّقنا؛ بل جاءت لتبني الجسور لا الجدران، ولتؤكد أننا شركاء في بناء السلام وازدهار الأوطان".
وفي ختام المؤتمر، أعرب القائمون على كنيسة "نهضة القداسة" بميلانو عن خالص شكرهم وتقديرهم للشيخ محمد كامل دياب ولإدارة مركز "إيثار"، مثمنين هذه المشاركة التي تعزز الاندماج الإيجابي وتدعم السلم المجتمعي في إيطاليا، وتم التقاط الصور التذكارية التي توثق هذا اللقاء الأخوي المتميز.
وعقد مؤتمر السلام بميلانو بحضور وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية"، الذي يضم الباحث محمد فتحي الشريف، مدير المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي وعضو المؤسسة، والقس جرجس عوض الأمين العام للمؤسسة في القاهرة.
وفد "رسالة السلام" يلتقي مدير "المركز الإسلامي إيثار" بميلانو
في إطار جهودها المستمرة لنشر قيم التسامح والتعايش السلمي وتصحيح المفاهيم، التقى وفد المؤسسة "رسالة السلام"، بالحاج محمد عفيفي، مدير "المركز الإسلامي إيثار" بمدينة كورسيكو التابعة للمدينة الإيطالية ميلانو.
وخلال اللقاء، استعرض الباحث محمد فتحي الشريف الرؤية التنويرية التي تبنتها مؤسسة "رسالة السلام"، مبينًا أنها تسعى إلى نشر قيم التسامح والرحمة وإبراز الجوهر الحقيقي للرسالات السماوية القائم على السلام والمحبة، وتفكيك الفكر المتطرف ومواجهة خطابات الكراهية عبر تقديم قراءات تنويرية واعية.
كما تسعى المؤسسة إلى تعزيز الحوار بين الأديان، وبناء جسور التواصل الإنساني بين مختلف الثقافات والشعوب.
كما تطرق الشريف إلى أفكار ومؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مستعرضًا أبرز ما تضمنته من أطروحات تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة، والعودة إلى المقاصد الحقيقية للقرآن الكريم التي تدعو إلى الحرية والعدالة والتعايش المشترك، وتجديد الخطاب الديني الإسلامي بما يتواكب مع متطلبات العصر ويحمي المجتمعات من التشظي والانقسام.
مركز "إيثار".. صرح خدمي بجهود ذاتية
من جانبه، رحب الحاج محمد عفيفي، مدير المركز الإسلامي، بوفد المؤسسة، معربًا عن تقديره الكبير لهذه الزيارة الفكرية المهمة.
واستعرض عفيفي تاريخ إنشاء المركز، مشيرًا إلى أن المسجد والمركز قد بُنيا بالكامل بالجهود الذاتية للجالية المسلمة، ليصبح اليوم صرحًا كبيرًا يضم المسجد الأكبر في المدينة، والذي يرتاده عدد ضخم جدًا من المصلين من مختلف الجنسيات. وأوضح أن المركز لا يقتصر على العبادة فحسب؛ بل يضم شبكة واسعة من المباني الخدمية والأنشطة المجتمعية التي تخدم الجالية وتسهم في دمجها الإيجابي داخل المجتمع الإيطالي.
إهداءات معرفية وتنويرية
في ختام اللقاء، وفي لفتة تعكس عمق الروابط الإنسانية والتكامل الفكري، أهدى وفد مؤسسة "رسالة السلام" للحاج محمد عفيفي، باقة قيمة من كتب ومؤلفات المكتبة الرقمية للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، منها كتاب "القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية" للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي يعد وثيقة فكرية مهمة في ترسيخ الأخوة الإنسانية، إضافة إلى مجموعة متنوعة من المؤلفات الفكرية باللغتين العربية والأجنبية، وباقة من أحدث أعداد مجلة "العرب" الصادرة عن المؤسسة بمختلف اللغات العربية والأجنبية، لتوزيعها على رواد المركز.
أمين صندوق مركز "إيثار" يشيد بـ"رسالة السلام" وأفكار الشرفاء الحمادي
التقى وفد مؤسسة "رسالة السلام العالمية" الذي ضم القس الدكتور جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة، والباحث محمد فتحي الشريف، عضو المؤسسة والمشرف العام على المكتبة الرقمية للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، بالباكستاني محمود أرشد، أمين صندوق "المركز الإسلامي إيثار" بمدينة كورسيكو التابعة لمدينة ميلانو الإيطالية.
وشهد اللقاء حوارًا مثمرًا حول أهمية ترسيخ ثقافة السلام والتعايش المشترك بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، ودور مؤسسات المجتمع المدني في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وانفتاحًا، بما يعزز قيم الاحترام المتبادل والأخوة الإنسانية.
وأعرب محمود أرشد عن تقديره الكبير للدور الذي تقوم به مؤسسة "رسالة السلام العالمية" في نشر الفكر المستنير وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مشيدًا بالرسالة الإنسانية التي تتبناها المؤسسة، والتي استطاعت أن تحظى بحضور دولي واسع بفضل خطابها المعتدل الداعي إلى الحوار والتسامح ونبذ التطرف.
وأكد أن التجربة الإيطالية في التعايش بين مختلف الجاليات والأديان تمثل نموذجًا حضاريًا يستحق الدراسة والبناء عليه، مشيرًا إلى أن مؤسسات المجتمع المدني في إيطاليا تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الاندماج الإيجابي واحترام التنوع الثقافي والديني.
وأبدى أمين صندوق "المركز الإسلامي إيثار" تطلعه إلى توسيع آفاق التعاون بين مؤسسة "رسالة السلام العالمية" ومؤسسات المجتمع المدني والمراكز الإسلامية في إيطاليا، بما يسهم في تنظيم فعاليات وبرامج مشتركة تعزز ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب.
كما أعرب عن أمله في أن تمتد جسور التعاون مستقبلًا إلى دول شرق آسيا الإسلامية، وفي مقدمتها باكستان، مؤكدًا أن الأفكار التنويرية التي تتبناها المؤسسة، وما تحمله من رؤية إنسانية عالمية، تمثل أرضية مناسبة لإطلاق مبادرات مشتركة تخدم المجتمعات الإسلامية وتعزز خطاب الاعتدال والانفتاح.
المدير العام يشكر الوفد
تقدم الكاتب الكبير الأستاذ مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة "رسالة السلام العالمية"، بخالص الشكر والتقدير لفريق المؤسسة في ميلانو، قائلًا في تدوينة: "بكل معاني الامتنان والتقدير، أتوجه بخالص الشكر والعرفان إلى الأخوين العزيزين الدكتور جرجس عوض والأستاذ محمد فتحي الشريف، على ما بذلاه من جهد مخلص وعمل دؤوب ومشرف في مدينة ميلانو بإيطاليا، من أجل إيصال رسالة وأهداف مؤسسة (رسالة السلام العالمية) إلى مختلف فئات المجتمع بروح صادقة وإيمان عميق بقيم السلام والمحبة والتعايش الإنساني".
وقال طنطاوي: "لقد كان عطاؤكما نموذجًا يحتذى في الإخلاص وتحمل المسؤولية وتنظيم اللقاءات، وبناء جسور التواصل مع الشخصيات المصرية والإيطالية لم يكن مجرد عمل تنظيمي؛ بل رسالة إنسانية تعكس الصورة الحقيقية للمؤسسة ورسالتها النبيلة في الدعوة إلى السلام والرحمة واحترام الإنسان ونشر قيم الخير بين الناس جميعًا".
وأضاف أن "ما قدمتماه يؤكد أن نجاح أي عمل عظيم لا يتحقق إلا بسواعد المخلصين الذين يعملون في صمت ويجعلون من خدمة المبادئ السامية هدفًا يسمو فوق كل اعتبار، وقد كنتما خير سفيرين لمؤسسة (رسالة السلام العالمية) بما أبديتماه من حسن خلق ورقي في التعامل وحرص على إنجاح كل لقاء وكل خطوة".