د عبّد الراضي رضوان متحدثاً رئيسياً في جلسة : " التعايش السلمي في فكر علي الشرفاء " | صور
- دعوة لإحياء قيم القرآن .. انطلاقة قوية لترسيخ ثقافة التسامح ومواجهة التطرف .. نحو عالم بلا صراعات
أكد الدكتور عيد الراضي رضوان، نائب رئيس مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، أهمية تعزيز قيم التعاون والمحبة والعدالة في المجتمعات، مشيدًا بالجهود التنظيمية التي بذلتها مؤسسة دار الفتح الإندونيسية في إنجاح الفعاليات الفكرية والثقافية .
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها خلال ندوة " رسالة السلام من القرآن الي العالم " المنعقدة في إندونيسيا والتي تنظمها مؤسسة الفتح بالاشتراك مع موسسة رسالة السلام العالمية ، إذ تحدث د عبد الراضي في الجلسة الثانية من الندوة بعنوان " التعايش السلمي في فكر علي الشرفاء الحمادي " .
واشار د عبد الراضي رضوان، خلال كلمته، الي كتاب " رسائل الشرفاء " وما يتضمنه من معاني وقيم نبيله تخدم الدين وتدعو للتسامح والعدل والرحمة موجهاً خالص الشكر والتقدير لمؤسسة دار الفتح، مثمنًا دورها في دعم الأنشطة التي تستهدف نشر الفكر المستنير، كما نقل تحيات الأستاذ علي الشرفاء الحمادي، المفكر ومؤسس رسالة السلام العالمية، للحضور، مؤكدًا حرص المؤسسة على مد جسور التعاون والعمل المشترك لنشر مبادئ الشريعة السمحة في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن رسالة السلام العالمية تقوم على نشر ثقافة التعاون والمحبة والعدالة والأخوة الإنسانية، وهي قيم قرآنية ربانية تمثل الأساس والمنهج الذي تنطلق منه المؤسسة في جميع أنشطتها، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تشكل جوهر فكر علي الشرفاء الحمادي، الذي استند إلى تدبر آيات القرآن الكريم واستخلاص دلالاتها لصياغة منظومة متكاملة من القيم الأخلاقية والإنسانية.
وأضاف أن موضوع المحاضرة، التي تناولت رسالة السلام والتعايش السلمي، يعكس مضمون كتاب منهجي هو ( رسائل الشرفاء جسر النور بين الوحي وإنسان العصر ) والذي يتضمن رؤية المؤسسة وفكر مؤسسها الأستاذ علي الشرفاء.
إذ يتضمن الكتاب مجموعة المبادئ والأخلاقيات النبيلة المستمدة من القرآن الكريم، والتي تهدف إلى ترسيخ مفاهيم السلام والتسامح بين الشعوب.
وأعرب رضوان عن سعادته بزيارة هذا البلد، واصفًا إياه بـ«البلد الطيب» الذي يمثل نموذجًا فريدًا في استقبال رسالة الإسلام ونشرها بروح من المحبة والإخلاص، دون صراعات أو حروب، مشيرًا إلى أن انتشار الإسلام فيه جاء عبر القلوب المؤمنة التي آمنت برسالته وعملت على نشرها في محيطها.
واستشهد بقوله تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق»، مؤكدًا أن هذه البلاد تمثل نموذجًا حيًا لتجليات هذه الآية، حيث احتضنت القيم الإسلامية وأسهمت في نشرها بوعي وانفتاح.
كما شدد على أن مؤسسة رسالة السلام تسعى إلى تعزيز التعاون مع مختلف الجهات في إطار دعم التعايش السلمي، ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر، بما يسهم في مواجهة مظاهر التطرف وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
وفي سياق حديثه عن مفهوم التعايش السلمي في فكر الشرفاء ، أوضح رضوان أن هذه القيمة تستند إلى مرتكزات إلهية تتمثل في :
١. تبدأ بفكرة استخلاف الإنسان في الأرض، مشيرًا إلى قوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة»، وما تضمنته هذه الآية من دلالات عميقة حول مسؤولية الإنسان عن السلام بفعل كونه خليفة عن الله السلام رب السلام الذي جعل تحيته السلام.
٢. مهمة الإنسان في إعمار الأرض ( واستعمركم فيها ) ولايتأتى ذلك إلا بالسلام كي يمكن نشر الخير فيها، رغم ما أبدته الملائكة من تساؤل حول إمكانية وقوع الإفساد بالابتعاد عن السلام.
٣. مقاصد الإسلام في حفظ النفس والعقل والدين والمال والعرض والتي لاتتحقق إلا في ظل السلام.
٤. اختيار الله اسم الإسلام عنوانا لدينه الذي ارتضى وبه بعث الرسل وأنزل الكتب وهو اسم مأخوذ من الأصل ( سَلِمَ ) ولذلك يتم تعريف المسلم بأنه من سلم الناس من لسانه ويده.
٥. جعل الله السلام فريضة بأمره تعالى (ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ).
والتعايش السلمي الذي تعمل مؤسسة السلام على تحقيقه كما تصوره الأستاذ المؤسس علي الشرفاء يشمل عدة جوانب :
أولها: التعايش السلمي بين بني البشر عامة انطلاقا من مبدأ الأخوة الإنسانية بين بني البشر جميعا الذين هم أخوة لأب واحد هو آدم وأنثي واحدة هي حواء:(يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم ).
الثاني: التعايش السلمي في محيط الأسرة بالحفاظ على العلاقة بين الزوجين قوية متماسكة بالحيلولة دون وقوع الطلاق بشتى الوسائل لأن ( الطلاق يهدد امن المجتمع ) كما قرر الشرفاء الذي لم يكتف بالتحذير ولكنه دعا إلى تاسيس مركز توعية لشرح آداب وأخلاق الحفاظ على الحياة الأسرية والزوجية.
الثالث: التعايش السلمي بين أصحاب المعتقدات والديانات المختلفة ذلك الذي يجب أن يكون في سياق التوجيه الإلهي:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) ، فاختار الله تعالى البر إطار لمعاملتهم وهو أعلى درجات المعاملة التي أوجبها الله للوالدين كما أنه أسمى مراتب الإيمان.
واختتم رضوان بالتأكيد على أن رسالة السلام تمثل مشروعًا إنسانيًا متكاملًا يسعى إلى إعادة تقديم القيم القرآنية في صورتها النقية، بما يعزز من فرص التعايش والتفاهم بين الشعوب، ويؤسس لعالم يسوده العدل والمحبة والاستقرار والسلام .
وضم الوفد الرسمي لموسسة رسالة السلام العالمية عددًا من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية البارزة، من بينهم الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء بالقاهرة وعميد كلية دار العلوم الأسبق، والدكتور رضا عبد السلام مستشار المؤسسة ومحافظ الشرقية الأسبق وعضو مجلس النواب، إلى جانب الكاتب الصحفي خالد العوامي نائب رئيس مجلس الأمناء لشئون الصحافة والإعلام ومدير تحرير بوابة أخبار اليوم، والدكتور أبو الفضل الإسناوي رئيس مركز رع للدراسات والأبحاث وعضو المؤسسة، فضلًا عن الكاتب والباحث محمد الشنتناوي، والدكتور تامر سعد خضر.