إسماعيل عيد يكتب .. حين اهتزت الأرض... هل اهتزت القلوب؟
لم تكن الأرض وحدها هي التي ارتجفت في تلك اللحظات عندها حدث الزلزال فجر الاثنين فى مصر ، بل ارتجفت معها القلوب، وتبددت في ثوانٍ قليلة أوهام القوة التي يعيشها الإنسان، وسقطت أمام هزة عابرة كل مظاهر الطمأنينة التي اعتادها الناس.
فما إن شعر الناس باهتزاز الأرض حتى هرعوا إلى خارج بيوتهم، لا يحمل أحدهم سوى نفسه، تاركين وراءهم الأموال والممتلكات وكل ما قضوا سنوات في جمعه. وفي مثل هذه المواقف تتجلى الحقيقة الكبرى؛ حقيقة أن الإنسان مهما بلغ من قوة أو امتلك من أسباب الحياة، فإنه يبقى ضعيفًا أمام قدرة الله سبحانه وتعالى، وأن نعمة الأمن والاستقرار التي يعيشها كل يوم ليست أمرًا مألوفًا، بل فضل عظيم يستوجب الحمد والشكر في كل حين
لذلك علينا أن نذكر الجميع برؤى وأفكار المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء التى تدعونا جميعا للعودة إلى القرآن الكريم
إن الآيات الكونية، ومنها الزلازل، ليست مدعاةً لليأس أو الفزع، وإنما هي دعوة صادقة للتفكر ومراجعة النفس والعودة إلى الله. فإذا اهتزت الأرض تحت الأقدام، فليكن أول ما يتحرك في الإنسان قلبه، وأول ما ينطق به لسانه ذكر الله والاستغفار والدعاء والإنابة إليه.
ومن هنا، فإن من أنعم الله عليه بالأمن، وحفظه وحفظ أهله من كل سوء، ينبغي ألا تمر عليه هذه النعمة مرور الغافلين، بل يجعلها فرصة للتقرب إلى الله، فيسجد شكرًا، ويصلي ركعتين خالصتين، ويكثر من الاستغفار، ويفتح بينه وبين ربه حديثًا صادقًا لا يسمعه إلا الله، فلعل دمعةً مخلصة تمحو ذنبًا، أو دعوةً صادقة ترفع بلاءً، أو سجدةً في جوف الليل تفتح أبواب الرحمة والسكينة.
قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى إحياء القلوب قبل تشييد الأبنية، وإصلاح ما بيننا وبين الله قبل الانشغال بما حولنا. فالعاقل هو من يجعل كل تذكرة طريقًا إلى التوبة، وكل نعمة باعثًا على الشكر، وكل موقف فرصةً لمزيد من القرب من الله سبحانه وتعالى.
فلنجعل من هذه الأحداث بداية جديدة نراجع فيها أنفسنا، ونصلح ما فسد من أحوالنا، ونرد الحقوق إلى أصحابها، ونصل الأرحام، ونجتهد في الصدقات، ونكثر من الاستغفار، فالقلب إذا عاد إلى ربه امتلأ نورًا وطمأنينة، مهما اضطربت الأرض من حوله.
ونسأل الله عز وجل أن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يصرف عنا الفتن والكوارث، وأن يجعل هذه الأحداث سببًا في يقظة القلوب، وصدق التوبة، وحسن الرجوع إليه.
فإذا كانت الأرض قد اهتزت مرة، فلا ينبغي أن تبقى القلوب جامدة إلى الأبد، بل ينبغي أن يكون في كل حدثٍ عظة، وفي كل ابتلاءٍ رسالة، وفي كل نعمةٍ شكر، حتى نحيا بقلوبٍ أكثر إيمانًا، ونفوسٍ أكثر يقينًا، وثقةٍ أكبر برحمة الله وقدرته.